فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 4864

قال اللَّه تَعالى في الأولى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ولو كانتْ هذِهِ الاسْتِطاعة لا تكون إلا مع الفعل لَمَا وجب الحجُّ إلا على من حجَّ، ولَمَا عصى أحدٌ بترك الحجّ، ولا كان الحجُّ واجبًا على أحدٍ قبل الإحرام به، بل قبل فراغه.

وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] فَأَمَرَ بِالتَّقوَى بِمِقدار الاسْتِطاعة، وَلَوْ أَرَادَ الاستِطاعةَ المُقارِنة لَمَا وَجَبَ على أحدٍ مِنَ التَّقوى إلا ما فعل فقط؛ إذ هو الذي قارَنَتْهُ تِلك الاستِطاعة.

وقال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] . والوُسْع: الموسوع، وهو الَّذي تَسَعُه وتُطِيقُه؛ فَلَوْ أُرِيدَ بهِ المُقارن لَمَا كُلِّفَ أحدٌ إلا الفعلَ الذي أتى به فقط دون ما تركه من الواجبات.

وقال تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] والمراد به الاستطاعة المتقدّمة؛ وإلاَّ كان المعنى فمن لم يفعل الصيام فإطْعام سِتّينَ، فيجوزُ حينئذٍ الإطعام لكُلّ مَنْ لم يَصُمْ ولا يكونُ الصَّوْمُ واجبًا على أَحَدٍ حتَّى يفعله.

وقال النَّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (( إذا أَمَرْتُكم بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ ) )وَلَوْ أُريد به المُقارَنَةُ فقطْ لكانَ المَعْنَى فأْتُوا منه ما فَعَلْتُم؛ فلا يكونون مأمورين إلا بما فعلوه""

وقال (8/438-440) :"والشَّريعةُ طافحةٌ بِأَنَّ الأفعالَ المَأْمُورَ بِها مشروطةٌ بِالاستطاعة والقدرة كما قال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حُصين: (( صَلِّ قائمًا فَإِنْ لَم تستَطِعْ فقاعدًا فإنْ لَم تستَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ ) )."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت