-كما خفف عنه في الطهارة؛ قال تعالى: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] .
-كما أُبِيحَ له التخلّف عن الجهاد والجمُعة والجماعات، وتركُ الصيام إذا شقَّ عليْهِ ويطْعِمُ عن كل يومٍ مِسكينًا؛ وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [النور: 61] وقال سبحانه: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} [النساء: 95] ، وقال - صلى الله عليه و سلم: (( من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر ) )؛ رواه أبو داود عن ابن عباس،
وقال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 185] ،.
-وخفّف عنْه بعض الأحكام المتعلّقة بِمناسك الحجّ؛ كالاستنابة في رمْيِ الجِمار، وفعل المحظورات في الإحرام: من لبس قميص وغيره؛ قال تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [ البقرة: 196 ] .
ورخص له إن كان لا يستطيعُ السَّفر الإنابةَ.
فالاستطاعة هي مناط التَّكليف - الأمر والنَّهْي - والثواب والعقاب.
قال شيخُ الإسلام (3/319-320) :"والصَّوابُ الذي دلَّ عليه الكتابُ والسُّنَّة: أنَّ الاستطاعة متقدّمة على الفِعْل ومُقارِنة لهُ أَيْضًا، وتُقارِنُه أيضًا استطاعةٌ أُخرى لا تصلح لغيره."
فالاستِطاعةُ نوعان: متقدّمةٌ صالحةٌ للضِّدَّين، ومقارنة لا تكونُ إلا مَعَ الفِعْلِ، فتِلْكَ هِيَ المُصَحِّحَة لِلفعل المُجوّزة له وهذه هيَ المُوجبة لِلفعل المُحقّقة له.