أما أرواح غير المؤمنين: فهي كما قال ابن القيم في كتاب"الروح":"الأرواح قسمان: أرواح معذبة وأرواح منعمة؛ فالمعذبة في شغل بما هى فيه من العذابِ عن التَّزاوُر والتلاقي، والأرواحُ المنعَّمةُ المرسَلَة غَيْرُ المحبوسة تتلاقَى وتتزاوَرُ وتتذاكَرُ ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها، ورُوح نبيِّنا مُحمد - صلى الله عليه وسلم - في الرفيق الأعلى، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] وهذه المعيَّة ثابتة في الدنيا، وفي دار البرزخ، وفي دار الجزاء، و"المرء مع من أحب"في هذه الدور الثلاثة، ... وقال تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30] أي: ادخلي جملتهم وكوني معهم، وهذا يقال للروح عند الموت ... وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن الشهداء بأنهم {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} وأنهم {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ} وأنهم {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} وهذا يدل على تلاقيهم من ثلاثة أوجه:"
أحدها: أنهم عند ربهم يُرْزَقُونَ، وإذا كانوا أحياء فهم يتلاقون.
الثاني: أنهم إنما استبشَروا بإخوانهم لقدومهم ولقائهم لهم.
الثالث: أن لفظ"يستبشرون"يفيد في اللغة أنهم يُبَشِّرُ بعضهم بعضًا مثل يتباشرون"."