فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 4864

وثانيًا: أن أحاديث العرض على كتاب الله، كُلُّهَا ضعيفةٌ لا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بشيء منها كما ذكر أهل العلم، فمنها ما هو مُنْقَطِعٌ، ومِنْهَا ما بعضُ رُوَاتِهِ غَيْرُ ثِقَةٍ أو مجهولٌ، ومنها ما جمع بين الأمرين، وقد بَيَّن ذلك ابْنُ حَزْمٍ، والبَيْهَقِيّ، والسيوطي، وقال الشافعي في الرسالة:"ما روَى هذا أحدٌ يثبُتُ حديثُه في شيءٍ صغيرٍ ولا كبيرٍ، وإنَّما هي روايةٌ منقطعةٌ عن رَجُلٍ مجهولٍ ونحن لا نقبل هذه الروايةَ في شيء".

بل نقل ابْنُ عبد البر في جامعه عن عبد الرحمن بن مهدي قولَهُ:"الزنادقة والخوارج وضعوا هذا الحديث"، ثم قال:"وهذه الألفاظُ لا تصح عنه - صلى الله عليه وسلم - عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه".

بل إن الحديث نفسه يعود على نفسه بالبطلان، فَلَوْ عَرَضْنَاهُ على كتاب الله لَوَجَدْناهُ مخالِفًا له، فلا يوجد في كتاب الله أَنَّ حديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُقْبَلُ منه إلا ما وَافَقَ الكِتابَ، بَلْ إِنَّنَا نجد في القرآن إطلاقَ التَّأسِّي به - صلى الله عليه وسلم -، والأمر بطاعته، والتحذير من مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ على كُلِّ حالٍ، فَرَجَعَ الحَدِيثُ على نفسه بالبطلان.

وَمِمَّا يَدُلُّ على بُطْلانِهِ كَذَلِكَ مُعَارَضَتُه الصَّريحَةُ لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: (( لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا على أَريكَتِهِ يَأْتِيهِ الأَمْرُ من أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ به أَوْ نَهَيْتُ عنه، فيقول: لا نَدْرِي، ما وَجَدْنَا في كِتابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ ) )؛ رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي رافع وله شواهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت