فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 4864

وقد ذكرنا في الرد على الشبهة السابقة أن في القرآن مجملًا كثيرًا وتولَّتِ السُّنَّةُ المطهَّرة بيانَ ذلك، فإذا كان بيانه - عليه الصلاة والسلام - لذلك المجمل غيرَ محفوظ، ولا مضمونًا سلامته مما ليس منه فقد بطل الانتفاع بنص القرآن، فبطلت أكثر شرائعه المفترضة علينا فيه، ولم ندرِ صحيح مراد الله تعالى منها، وقد ذَهَبَ جماعةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ الله حَفِظَ السُّنَّةَ كما حَفِظَ القُرآنَ، وأَنَّ لَفْظَ: الذِّكْرَ في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] يشمل القرآن والسّنَّة؛ لأن الله سمَّى السّنَّة ذِكرًا في قوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النَّحل: 44] فَلْيَحْذَرْ هؤلاءِ أن يَكُونُوا خُصَماءَ لِمُحمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وذلك بِرَدِّهم لِسُنَّتِهِ واعْتِراضِهِمْ عليها، وأن يعلموا أنَّ الله تعالى تولَّى حفظ هذا الدين، وحفظ كتابه، ولا يتم ذلك إلا بحفظ سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

رابعًا: استدلُّوا ببعض الأحاديث الواهية التي فيها عرض السنة النبوية على القرآن الكريم مثل حديث: (( ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله ) )وحديث: (( إن الحديث سيفشو عنِّي، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عنِّي، وما أتاكم يخالف القرآن فليس عنِّي ) ).

والجواب: أولا: أنهم بذلك يخالفون مَنْهَجَهُمْ في الاكتفاء بالقرآن، ويحتجّون بالحديث، وهم لا يرون الاحتجاج بالحديث أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت