فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 4864

وقال الجصاص في أحكام القرآن:"يعني به - والله أعلم - تبيان كل شيء من أمور الدين بالنصّ والدلالة، فما من حادثة جليلة ولا دقيقة إلا ولله فيها حكم قد بينه في الكتاب: نصًا، أو دليلا فما بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنما صدر عن الكتاب بقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ} [الزخرف: 52، 53] ، وقوله: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] ، فما بيَّنَهُ الرسول فَهُوَ عنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وهو من تِبيان الكتاب له؛ لأمر الله إيَّانا بِطاعته، واتّباع أمره، وما حصل عليه الإجماع فمصدره أيضا عن الكتاب؛ لأن الكتاب قد دل على صحة حُجَّة الإجماع وإنهم لا يجتمعون على ضلال".

وقال الشوكاني في فتح القدير:"ومعنى كونه تِبيانًا لكل شيء أن فيه البيان للكثير من الأحكام، والإحالة فيما بقي منها على السنة، وأمرهم باتباع رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما يأتي به من الأحكام، وطاعته؛ كما في الآيات القرآنية الدالة على ذلك، وقد صح عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: (( إني أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ) )".

ثالثًا: أن السنة لو كانَتْ حُجَّةً لتكفَّلَ اللَّهُ بِحِفْظِهَا كما تَكَفَّلَ بِحِفْظِ القُرآنِ قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]

والجواب: أنه قد أجمع المسلمون المتقدمون منهم والمتأخرون على أنَّ السُّنَّة حجة في الدين، ودليل من أدلة الأحكام الشرعية التي تثبت بها الأحكام العملية، بل حفظ القرآن الكريم متوقف على حفظ السنة؛ لأنها الشارحة والمبيّنة له، وحفظ المُبيَّن يستلزم حفظ البيان للترابط بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت