ثم إن السُّنَّة استقلَّتْ بِتَشريعِ أَحكامٍ ليست موجودةً في القُرآنِ كَزَكَاةِ الفِطْرِ، والخِتان والوضوء من أكل لَحْمِ الإبل والوضوء من النوم، والغسل من التقاء الختانَيْنِ وَلَوْ بلا إنزال، ,وبإسلام الكافر، وكالتسبيع والتتريب في غسل نجاسة الكلب، إلى غير ذلك مما استقلت السنة بتشريعه.
وأيضًا استقلالُها بتحريم بعض الأمور، ومن ذلك تحريم لبس الرجل للذهب والحرير، وتحريم نكاح المتعة. وتحريم أكل الحُمُرِ الأهلية وتحريم أَكْلِ كُلّ ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير، وتحريم بيع المسلم على بيع أخيه وخطبته على خطبة أخيه، وتحريم التفاضل في الأصناف الستة، والأمثلة على ذلك كثيرة لمن تتبع أبواب الفقه.
ثانيًا: استدلوا بقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] .
والجواب: لو كانت الآية معناها استقلال الكتاب في بيان كل شيء، كما يزعم هؤلاء فعليهم أن يبحثوا في القرآن عن تفصيل أحكامِ العِبادات التي شُرِعَتْ في القرآن! وقدِ اجتمعتْ أقوالُ علماء التفسير على ما ينقض دعواهم، قال الأوزاعي: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} أي: بالسنة. وقال ابن الجوزي في زاد المسير:"فأما قوله تعالى: لكل شيء؛ فقال العلماء بالمعاني: لكل شيء من أمور الدين، إمَّا بالنصّ عليه، أو بالإحالة على ما يوجب العلم مثل بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع المسلمين".