-الأول: بيان اللفظ ونظمه وهو تبليغ القرآن وعدم كتمانِه وأداؤُه إلى الأمة كما أنزله الله تعالى على قلبه وهو المراد من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] .
-الثاني: بيان معنى اللفظ أو الجملة أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المجملة أو العامة أو المطلقة، فتأتي السنة فتوضح المجمل وتخصص العام وتقيد المطلق فالسنة شارحة ومفصلة للقرآن، وكل عَمَلٍ بما جاءت به السنة عَمَلٌ بالقرآن.
ويكون ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - كما يكون بِفِعْلِهِ وإقْرارِهِ، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] . فَمَنْ زَعَمَ الاكتفاءَ بالقرآن لم يُمْكِنْهُ أَدَاءُ الصَّلاةِ ولا إخراجُ الزَّكاةِ وَلا الحَجّ وَلا فعل أكثر العِباداتِ الَّتِي ورد تفصيلُها في السُّنَّةِ، فَأَيْنَ يَجِدُ المسلم في القرآن أنَّ صلاةَ الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ، وَأَنَّ الظُّهرَ والعَصْرَ وَالعشاءَ أربع، والمغرب ثلاث؟
وهل يجد في القرآن كيفية أداء هذه الصلوات، وبيان مواقيتها؟!
وهل يجد في القرآن أنصبة الذهب والفضة وزكاة بهيمة الأنعام والخارج من الأرض، وهل يجد بيان القدر الواجب إخراجه في ذلك؟!
وهل يجد المسلم في القرآن كفارة الجماع في نهار رمضان، أو حكم صدقة الفطر والقدر الواجب فيها؟!
وهل يجد المسلم تفاصيلَ أحكام الحَجّ من الطواف سبعًا، وصفته وصفة السعي، ورمي الجمار والمبيت بمنى؟! إلى غير ذلك من أحكام الحج.