فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 4864

أن من شكَّ في طلاقه؛ لم يلزمه حُكْمُهُ؛ نصَّ عليه أحمد، وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي; لأن النكاح ثابتٌ بيقين؛ فلا يزول بشكٍّ، والأصل في هذا: حديث عبدالله بن زيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه سُئل عن الرجل يخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؛ فقال: (( لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا ) )؛ متَّفقٌ عليه.

فأمره بالبناء على اليقين، واطِّراح الشكّ، ولأنه شكٌّ طرأ على يقين؛ فوجب اطِّراحُه، كما لو شكَّ المتطهِّرُ في الحَدَث، أو المُحْدِثُ في الطَّهارة.

قال الإمام النووي - رحمه الله - في"المجموع":"لذا؛ لو شكَّ في طلاق، أو عِتْق، أو حَدَث، أو طهارة، أو حيض زوجته وأَمَتِه؛ فله البناء على الأصل، ولا يلزمه شيءٌ, هذا كله ما لم يستند الظنُّ إلى سبب معيَّن".

وقال في"التاج والإكليل":"قال ابنُ شاس: إن شكَّ: هل طلق أم لا؟ ولم يستند شكُّه إلى أصل؛ فلا يلزمه الطلاق، ولا يؤمر به".

وبناءً على ما تقدَّم:

فإنْ كان ما تظنَّه مجرد خواطر أو وسوسة؛ فليس عليك طلاقٌ؛ لأن الطلاق ليس فيه إلا يقين أو ظنٌّ؛ فإن تيقنت أنك تلفَّظت بصريح الطلاق من غير وسوسة، فالطلاق نافذٌ.

فإن مجرَّد حديث النفس دون التلفظ باللسان لا يُؤاخَذ به شرعًا؛ فالوسوسة ليست من نفس الإنسان ولا من كسبه، وإنما هي صادرةٌ من فعل الشيطان؛ فقد روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثتْ به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم ) )؛ قال البخاري عقب روايته للحديث:"قال قتادة: إذا طلَّق في نفسه؛ فليس بشيءٍ".

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت