قال القاضي ابن العربي في"أحكام القرآن":"فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجالس، ولا تخالط الرجال، ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير.. تجمعها والرجال مجلس تزدحم فيه معهم، وتكون منظرة لهم، ولم يفلح قط من تصوَّر هذا ولا من اعتقده". وقال الشوكاني في"السيل الجرار":"وصف رسول الله صلى الله عليه و سلم النساء بأنهن ناقصات عقل ودين ومن كان بهذه المنزلة لا يصلح لتولي الحكم بين عباد الله وفصل خصوماتهم بما تقتضيه الشريعة المطهرة، ويوجبه العدل، فليس بعد نقصان العقل والدين شيء، ولا يقاس القضاء على الرواية؛ فإنها تروي ما بلغها وتحكي ما قيل لها، وأما القضاء؛ فهو يحتاج إلى اجتهاد أصحاب الرأي وكمال الإدراك والتبصر في الأمور، والتفهم لحقائقها وليست المرأة في وِرْدٍ ولا صَدَر من ذلك؛ ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيح من قوله - صلى الله عليه و سلم: (( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) )، فليس بعد نفي الفلاح شيء من الوعيد الشديد، ورأس الأمور هو القضاء بحكم الله - عز و جل - فدخوله فيها دخولًا أوَّليًا".
واستدل الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وأهل الحديث على قولهم بأدلة عديدة، منها:
1-عدم تكليفها بهذه الولايات في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد الخلفاء الراشدين وعهود من بعدهم.
2-قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34] ، فإذ منع الله المرأة من ولاية الأسرة وهي من أصغر الولايات، فمن باب أولى منعها من تولي ما هو أكبر منها، كالقضاء.