وقد خلق الله عقل المرأة أقل ضبطًا وحفظًا للأمور من عقل الرجل لِحِكَمٍ؛ منها: ملائمة وظائفها الأخرى التي تحتاج فيها إلى كمال العاطفة أكثر من احتياجها فيها إلى كمال العقل؛ فتلك الطبيعة تتنافى مع مهام الولاية.
ولذا؛ فإن الشهادة - التي يلزم لها تثبت وإعمال عقل- جعلت فيها شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل صونًا للحقوق؛ قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة:282] .
أما قوله:"وهناك سيدتان تولتا القضاء منهما أم الخليفة المقتدر":
فتولي امرأتين القضاء على طول تلك العصور لا يقدح في القاعدة العامة، وهو - على شذوذه - لم يذكر صاحب هذا القول أتمَّت تلك الولاية بموافقة العلماء أم كانت قسرًا وقهرًا؟!
وقد اتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضي إلا أن الحنفية أنفذوا قضاءها إذا وليت مع تأثيم من ولاّها؛ ولذلك أجازوا قضاءها في غير الحدود؛ قال التُمُرْتَاشِي - الحنفي - في"منح الغفَّار" (مخطوط) :"والمرأة تقضي في غير حد وقَوَد؛ لأنها أهل للشهادة في غيرهما، فكانت أهلًا للقضاء وإن أثم المولي لها؛ للحديث: (( لم يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) )؛ رواه البخاري".