فهو استدلال طريف جدا! ووجه الطرافة فيه - على فرض صحتة - أن مصادر التشريع هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، فالأولان متفق على الاحتجاج بهما، وخالف داود وابن حزم في الاحتجاج بالقياس، وهناك مصادر أخرى مختلف فيها كالاستحسان، والمصالح المرسلة، وفعل الصحابي، والاستصحاب، والعرف، وعمل أهل المدينة، والمفهوم، وليس في واحد منها ما احتج به صاحب هذا القول، فلو أنه كلف نفسه ونقل لنا اسم امرأة واحدة منهن؛ لأن أئمة الإسلام قد نقلوا خلاف ذلك؛ قال ابن قدامة في"المغني":"لم يولِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأة قضاءً ولا ولاية بلد - فيما بلغنا - ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبا".
وليعلم أن تولية المرأة الإمامة باطل بالنص والإجماع والمعقول؛ أما النص فقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) )؛ رواه البخاري عن أبي بكرة قال الإمام الشوكاني في"نيل الأوطار":"فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات ولا يحل لقوم توليتها؛ لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب، وقال: ولأن هذا المنصب تناط به أعمال خطيرة وأعباء جسيمة تتنافى مع طبيعة المرأة، وفوق طاقتها؛ فيتولى الإمام قيادة الجيوش ويشترك في القتال بنفسه أحيانا".
أما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على منعها من تولي منصب الإمامة على جميع المسلمين أو بعضهم، ولم يخالف في ذلك أحد من علماء المسلمين في كل عصورهم.كما نقله ابن قدامه.
أما المعقول: فلأن الولاية تتطلب الرأي وثبات العزم وهو ما تضعف عنه النساء؛ لما جبلت عليه من الرقة والعاطفة وسرعة الانفعال وهذه الطبيعة تتطلب منها الاستقرار في البيت للقيام بوظيفة الإنجاب والتربية ومصالح البيت والأولاد أحسن قيام، مما يفوت عليها الاطلاع الشمولي على مجريات الأحداث خارج البيت، وهو ما يجعلها غير قادرة على القيام بمهام الولاية.