وقد عرَّف الإمامالشَّاطبيُّ - رحمه الله - البِدْعَة بقوله:"البِدْعَةُ طريقةٌ في الدِّين مُخترَعةٌ، تضاهي الشرعيَّة، يُقْصَدُ بالسُّلوك عليهاالمبالغةُ في التَّعبُّد لله - سبحانه وتعالى".
ومثَّل - رحمه الله - لذلك فقال:"ومنها: التزام الكيفيَّات والهيئات المعيَّنة، كالذِّكْرِ بهيئة الاجتماع على صوتٍ واحدٍ، واتِّخاذ يوم ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم - عيدًا ... وما أشبه ذلك، ومنها التزام العبادات المعيَّنة، في أوقاتٍ معيَّنة، لم يوجد لها ذلك التَّعيين في الشريعة".
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْأَحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رَدٌّ ) )؛ رواه البخاري ومسلم، عن عائشة - رضي الله عنها -وفي رواية لمسلم: (( مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رَدٌّ ) ).
وقال - صلى الله عليه وسلم:- (( وإيَّاكم ومُحْدَثَات الأمور؛ فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة ) )؛ رواه مسلمٌ، عن جابر - رضي الله عنه.
ونقل ابن منصور عن أحمد قوله:"ما أكْرَهُهُ إذا اجتمعوا على غير وَعْدٍ، إلا أن يُكْثِروا"، قال ابن منصور:"يعني: يتخذوه عادةً"، ولذلك قال ابن عقيل:"أبرأُ إلى الله من جموع أهل وقتنا في المساجد والمشاهد، في ليالٍ يسمُّونها ( إحياءً) ".
وقال ابن تيمية:"الاجتماع على القراءة والذِّكْر والدعاء حسنٌ، إذا لم يُتَّخَذْ سنَّة راتبة، ولا اقترن به منكر من بِدْعَة".
ومما سبق؛ يتبين أن قراءة القرآن بصفةٍ جماعيَّة، وبصوتٍ واحدٍ بعد صلاة المغرب - أو غيرها من الصلوات - بدعةٌ مردودةٌ على أصحابها؛ لإنه لم يثبت فعلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه - رضوان الله عليهم.