فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 4864

أما إذا قرأ كلُّ واحدٍ لنفسه، أو تدارسوا القرآن جميعًا، بقصد تعلُّمه؛ فهذا من أفضل القُرُبَات؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السَّكِينَةُ، وغَشِيَتْهم الرحمةُ، وحَفَّتْهُم الملائكةُ، وذكرهم اللهُ فيمَن عنده ) )؛ رواه مسلمٌ.

فهذا الحديث يدل على استحباب الاجتماع في بيوت الله لتلاوة القرآن.

وكذلك؛ فإن الدعاء الجماعي، وهو: ما ينطق به الذاكرون المجتمعون بصوتٍ واحدٍ، يوافق بعضهمبعضًا، فقد عدَّه العلماء - أيضًا - من البِدَع.

قال شيخ الإسلام ابن تيميةفي"الفتاوى الكبرى":"والأحاديث المعروفة في"الصِّحاح"و"السُّنن"و"المسانيد"تدلُّ على أنالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في دُبُر صلاته، قبل الخروج منها، وكان يأمر أصحابه بذلك، ويعلِّمهم ذلك، ولم ينقل أحدٌ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى بالناس يدعو بعد الخروج من الصلاة هو والمأمومون جميعًا، لا في الفجر، ولا في العصر، ولا فيغيرهما من الصلوات؛ بل قد ثبت عنه: أنه كان يستقبل أصحابه، ويذكر الله - تعالى - ويعلِّمه مذِكْرَ الله عقب الخروج من الصلاة". انتهى.

وعليه؛ فقراءة القرآن - على النحو الذي ذَكَرْتَ - بدعةٌ، وكذلك قراءة الأدعية بصورة جماعيَّة، فضلًا عن تخصيص أدعية معيَّنة لكل مسجد! فكل ذلك من البِدَع المُنْكَرة، التي يجب تركها.

والواجب عليكم أن تنصحوا هؤلاء بهدوءٍ ورفق، ولِينٍ وحكمة، وتبيِّنوا لهم سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأمور المذكورة، ويكون البيان مصحوبًابالأدلة الصحيحة.

فقد يوفِّقكم الله - تعالى - ويصلح أمرهم على أيديكم، فيهتدوا بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فتنالوا بذلك الخير الكثير، والثواب الجزيل عند الله - تعالى، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت