فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 4864

لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ *لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * [التّوبَة: 107-108] .

يتبين لنا من هذه القصة العظيمة أن ما كل من تظاهر بالخير والعمل الصالح يكون صادقًا فيما يفعل؛ فربما يقصد من وراء ذلك أمورًا بعكس ما يظهر، فالذين ينتسبون إلى الدعوة اليوم فيهم مُضلِّلون يريدون الانحراف بالشباب، وصرف الناس عن الدين الحق، وتفريق جماعة المسلمين، والإيقاع في الفتنة، والله سبحانه وتعالى حذرنا من هؤلاء: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا وَلأَْوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ *} [التّوبَة: 47] ، فليس العبرة بالانتساب أو فيما يظهر؛ بل العبرة بالحقائق، وبعواقب الأمور، والأشخاص الذين ينتسبون إلى الدعوة يجب أن ينظر فيهم: أين درسوا ؟ ومن أين أخذوا العلم ؟ وأين نَشَؤُوا ؟ وما هي عقيدتهم ؟ وتنظر أعمالهم وآثارهم في الناس، ماذا أنتجوا من الخير ؟ وماذا ترتب على أعمالهم من الإصلاح ؟ فيجب أن تدرس أحوالهم قبل أن يغتر بأقوالهم ومظاهرهم، هذا أمر لابد منه، خصوصًا في هذا الزمان الذي كثر فيه دعاة الفتنة؛ وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم دعاة الفتنة بأنهم: «قومٌ مِنْ بني جِلْدَتِنَا، ويتكلَّمُون بأَلْسِنَتنَا» ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن دعاة الفتن قال: «دعاةٌ على أبوابِ جَهَنَّم، مَنْ أَطَاعَهُم قَذَفُوهُ فيها» [1] ؛ سماهم دعاة، فعلينا أن ننتبه لهذا، ولا نحشد في الدعوة كل من هب ودب، وكل من قال: أنا أدعو إلى الله، وهذه جماعة تدعو إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت