فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 4864

الدعوة إلى الله أمر لابد منه، والدين إنما قام على الدعوة والجهاد بعد العلم النافع: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ *} [العَصر: 3] ؛ فالإيمان: يعني العلم بالله سبحانه وتعالى وبأسمائه وصفاته، وعبادته، والعمل الصالح يكون فرعًا عن العلم النافع ؛ لأن العمل لابد أن يؤسس على علم، والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والتناصح بين المسلمين هذا أمر مطلوب، ولكن ما كل أحد يحسن أن يقوم بهذه الوظائف، هذه الأمور لا يقوم بها إلا أهل العلم والرأي الناضج ؛ لأنها أمور ثقيلة مهمة لا يقوم بها إلا من هو مؤهّل للقيام بها، ومن المصيبة اليوم أن باب الدعوة صار بابًا واسعًا كل يدخل منه ويتسمى بالدعوة، وقد يكون جاهلًا لا يحسن الدعوة، فيفسد أكثر مما يصلح، متحمسًا يأخذ الأمور بالعجلة والطيش، فيتولَّد عن فعله من الشرور أكثر مما عالج وما قصد إصلاحه ؛ بل ربما يكون فيمن ينتسبون إلى الدعوة من لهم أغراض وأهواء يدعون إليها، ويريدون تحقيقها على حساب الدعوة، وتشويش أفكار الشباب باسم الدعوة والغيرة على الدين، وهو يقصد خلاف ذلك كالانحراف بالشباب، وتنفيرهم عن مجتمعهم، وعن ولاة أمورهم، وعن علمائهم؛ فيأتيهم بطريق النصيحة، وبطريق الدعوة في الظاهر - كحال المنافقين في هذه الأمة الذين يريدون للناس الشر في صورة خير؛ أضرب ذلك مثلًا: أصحاب مسجد الضِّرار، بنوا مسجدًا ؛ في الصورة والظاهر أنه عمل صالح، وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه من أجل أن يرغَّب الناس به، ولكن الله علم من نيات أصحابه أنهم يريدون بذلك الإضرار بالمسلمين، الإضرار بمسجد قباء أول مسجد أسس على التقوى، ويريدون أن يفرقوا جماعة المسلمين، فبيّن الله لرسوله مكيدة هؤلاء ؛ وأنزل قوله: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت