وقال عليه الصلاة والسلام: بَيْن العبدِ وبين الكُفْر تَرْكُ الصلاة [2] ، وقال: فمن تَرَكها فقد كَفر [3] ، وأخبر تعالى أن تَعَلُّم السحر كُفْر؛ فقال عن المَلَكَيْن اللذين يعلمان السحر: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} [البَقَرَة: 102] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا *} [النِّسَاء] .
وفرق بين من كَفَّره الله ورسوله، وكفره أهل السنَّة والجماعة - اتباعًا لكتاب الله وسنَّة رسوله - وبين من كَفَّرته الخوارج والمعتزلة ومن تبعهم بغير حق، وهذا التكفير - الذي هو بغير حق - هو الذي يسبب القلاقل والبلايا من الاغتيالات والتفجيرات. أما التكفير الذي يُبْنَى على حكم شرعي؛ فلا يترتب عليه إلا الخير ونصرة الحق على مدار الزمان، وبلادنا بحمد الله على مذهب أهل السنة والجماعة في قضية التكفير، وليس على مذهب الخوارج.
ثم قال العنبري: «فالواجب في الكفر البواح؛ وهو الكفر المجمع عليه: التكفير، والتوقف عنه إرجاء خطير» .
أقول: الكفر البواح هو كما بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم: ما عليه برهان من الكتاب والسنَّة، والإجماع يأتي الاستدلال به بعد الاستدلال بالكتاب والسنّة. نعم؛ إذا كان الدليل محتملًا فهذا لا يجزم بأحد الاحتمالات من غير مرجَّح، أما إذا كان الدليل نصًّا فهذا هو البرهان الذي لا يُعْدَل عن القول بِمُوجبه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: عِنْدَكم فِيهِ بُرْهَان [4] .
والعلماءُ المعتبرون مجمعون على تكفير من كفَّره الله ورسوله، ولا يقولون بخلاف ذلك ولا عبرة بمن خالفهم.