فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 4864

فأهل السنّة والجماعة يقولون: إن مرتكب الكبيرة - التي هي دون الكفر - لا يكفر كما تقوله الخوارج، ولا يكون مؤمنًا كامل الإيمان كما تقوله المرجئة. بل هو عند أهل السنة مؤمن ناقص الإيمان، وهو تحت المشيئة - إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه بِقَدْر ذنوبه - كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النِّسَاء: 48] .

نقد كتاب [هزيمة الفكر التكفيري] :

وقد وصل إليّ كتاب بعنوان «هزيمة الفكر التكفيري» تأليف خالد العنبري، قال فيه: «فما زال الفكر التكفيري يمضي بقوة في أوساط شباب الأمة منذ أن اختلقته الخوارج الحرورية» .

وأقول: التكفير للمرتدين ليس من تشريع الخوارج ولا غيرهم، وليس هو فكرًا - كما تقول -، وإنما هو حُكْم شرعي، حَكَمَ به الله ورسوله على من يستحقه، بارتكاب ناقضٍ من نواقض الإسلام القولية أو الاعتقادية أو الفعلية، والتي بينّها العلماءُ في باب «أحكام المرتد» ، وهي مأخوذة من كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فالله قد حَكَم بالكفر على أناس بعد إيمانهم، بارتكابهم ناقضًا من نواقض الإيمان، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ *} [التّوبَة] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} [التّوبَة: 74]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت