التحذير من كتاب: (هزيمة الفكر التكفيري) لخالد العنبري
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
وضوح عقيدة أهل السنة:
فإن عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة واضحة صافية، لا لَبْس فيها ولا غموض؛ لأنها مأخوذة من هدي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد دوّنت أصولها ومبانيها في كتب معتمدة توارثها الخلف عن السلف، وتدارسوها وحرروها وتواصوا بها وحثوا على التمسك بها؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: لا تَزَالُ طائفةٌ من أُمَّتي على الحقِّ ظاهِرِين، لا يَضُرُّهم مَنْ خَذَلهم ولا مَن خالَفَهم حتى يأتي أمرُ الله تبارك وتعالى [1] ، وهذا أمر لا شك فيه ولا جدال حوله.
ظهور نابتة تنازع عقيدة أهل السنة في الإيمان:
إلا أنه ظهرت في الآونة الأخيرة نابتة من المتعالمين جعلت بعضَ أصول هذه العقيدة مجالًا للنقاش والأخذ والرد، ومن ذلك قضية الإيمان وإدخال الإرجاء فيه، والإرجاء - كما هو معلوم - عقيدة ضالة تريد فَصْل العمل وإخراجه عن حقيقة الإيمان؛ بحيث يصبح الإنسان مؤمنًا بدون عمل، فلا يؤثر تركه في الإيمان انتفاءً ولا انتقاصًا، وعقيدة الإرجاء عقيدة باطلة قد أنكرها العلماء وبيّنوا بطلانها وآثارها السيئة ومضاعفاتها الباطلة، وآل الأمر بهذه النابتة إلى: أن تُشَنِّع على من لا يجاريها ويوافقها على عقيدة الإرجاء، ويسمونهم بالخوارج والتكفيريين، وهذا قد يكون لجهلهم بعقيدة أهل السنة والجماعة، التي هي وسط بين مذهب الخوارج الذين يكفرون بالكبائر - التي هي دون الكفر - وهو مذهب باطل، وبين مذهب المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان - الذي هو عندهم مجرد التصديق - لا يضر معه معصية، وإن كانت كبيرة.