فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 4864

أما من تمكَّن الحب من قلبه حتى انقلب إلى عشق فعندها يجب العلاج، قال ابن القيم: وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى المعرضة عنه، المتعوضة بغيره عنه، فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه، دفع ذلك عنه مرض عشق الصور، ولهذا قال تعالى في حق يوسف: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} ، فدل على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته، فصرف المسبب صرف لسببه، ثم وصف طرقًا لعلاج العشق نلخصها في النقاط التالية:

-الزواج -إذا كان ممكنًا- وهو أصل العلاج وأنفعه.

-إشعار نفسه اليأس منه- إن لم يوجد سبيل للزواج- فإن النفس متى يئست من الشيء استراحت منه ولم تلتفت إليه.

-النظر إلى ما تجلب إليه هذه الشهوة من مفاسد وما تمنعه من مصالح. فإنها أجلب شيء لمفاسد الدنيا، وأعظم شيء تعطيلًا لمصالحها، فإنها تحول بين العبد وبين رشده الذي هو ملاك أمره، وقوام مصالحه.

ثم قال:"فإن عجزت عنه هذه الأدوية كلها لم يبق له إلا صدق اللجأ إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، وليطرح نفسه بين يديه على بابه، مستغيثًا به، متضرعًا متذللًا، مستكينًا، فمتى وُفِّق لذلك، فقد قرع باب التوفيق".

ومما سبق يتبيَّن أن الحب بشروط الاحترام - كما تقول - هو الحب الذي نهايته الزواج وليس فيه ما يغضب الله تعالى من نظر محرم أو خلوة محرمة ومجالسة ومحادثة، ولا يشغل صاحبه عن الواجبات أو يوقعه في المحرمات، فما كان كذلك فهو بلا شك جائز، أما خروجك مع من تحب فإن كنت عقدت عليها فلا بأس، أما إن كانت أجنبية عنك فلا يجوز مطلقًا وإن كان بعلم والديها .والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت