فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 4864

وعلى هذا فإن القاعدة عند أهل العلم أنه: إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال، فيكون هذا الحديث من المتشابه، والواجب علينا في النصوص المتشابهة أن نردها إلى النصوص المحكمة الدالة دلالة واضحة على أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها، وأن كشف المرأة وجهها من أسباب الفتنة والشر؛ والأمر كما تعلمون ظاهر الآن في البلاد التي رخص للنساء فيها بكشف الوجوه، فهل اقتصر النساء اللاتي رخص لهن بكشف الوجوه على كشف الوجه ؟ الجواب: لا؛ بل كشف الوجه والرأس والرقبة والنحر والذراع والساق والصدر أحيانًا، وعجز هؤلاء أن يمنعوا نساءهم مما يعترفون بأنه منكر ومحرم، وإذا فتح باب الشر للناس فثق أنك إن فتحت مصراعًا فسوف ينفتح مصاريع كثيرة، وإذا فتحت أدنى شيء فسيشيع حتى لا يستطيع الراقع أن يرقعه . فالنصوص الشرعية والمعقولات العقلية كلها تدل على وجوب ستر المرأة وجهها .

وإني لأعجب من قوم يقولون: إنه يجب على المرأة أن تستر قدمها، ويجوز لها أن تكشف كَفَّيْها؛ فأيهما أولى بالستر ؟! أليس الكَفَّان ؟! لأن نعومة الكف وحسن أصابع المرأة وأناملها في اليدين أشد جاذبية من تلكما الرجلين .

وأعجب أيضًا من قوم يقولون: إنه يجب على المرأة أن تستر قدميها، ويجوز أن تكشف وجهها؛ فأيهما أولى بالستر ؟! هل من المعقول أن نقول إن الشريعة الإسلامية الكاملة التي جاءت من لدن حكيم خبير توجب على المرأة أن تستر القدم، وتبيح لها أن تكشف الوجه ؟!

الجواب: أبدًا هذا تناقض؛ لأن تعلق الرجال بالوجوه أكثر بكثير من تعلقهم بالأقدام، ما أظن أحدًا يقول للخطيب الذي أوصاه أن يخطب له امرأة: يا أخي ابحث عن قدميها أهي جميلة أو غير جميلة، ويترك الوجه، فهذا مستحيل؛ بل أول ما يوصيه به هو البحث عن الوجه: كيف الشفتان ؟ كيف العينان ؟ وهكذا .. أما أن يبحث عن القدم ويدع الوجه - فهذا مستحيل. فإذن محل الفتنة هو الوجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت