فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 4864

وكلمة (عورة) لا تعني أيها الإخوة أنه كالفرج يستحيا من إخراجه أو من كشفه، وإنما نقول عورة أي يجب أن يستر، لأنه يعور المرأة بالفتنة بالتعلق بها .

وإني لأعجب من قوم يقولون: إنه لا يجوز للمرأة أن تخرج شعرات أو أقل من شعر رأسها، ثم يقولون: يجوز أن تخرج الحواجب الرقيقة الجميلة والأهداب الظليلة السوداء والأحجاب الرقيقة المفرقة، المقرونة حسب رغبة الناس، فهذه لا بأس ولا مانع من إظهارها ؟! ثم ليت الأمر يقتصر على إخراج هذا الجمال وهذه الزينة، بل في الوقت الحاضر يُجمّل بشتى أنواع المكياج من أحمر وغيره .

أنا أعتقد أن أي إنسان يعرف مواضع الفتن ورغبات الرجال لا يمكنه إطلاقًا أن يبيح كشف الوجه مع وجوب ستر القدمين، وينسب ذلك إلى شريعة هي أكمل الشرائع وأحكمها .

ولهذا رأيت لبعض المتأخرين القول بأن علماء المسلمين اتفقوا على وجوب ستر الوجه لعظم الفتنة - كما ذكره صاحب «نيل الأوطار» عن ابن رسلان قال [3] : لأن الناس الآن عندهم ضعف إيمان والنساء عند كثير منهن عدم العفاف، فكان الواجب أن يستر هذا الوجه حتى لو قلنا بإباحته، فإن حال المسلمين اليوم تقتضي القول بوجوب ستره؛ لأن المباح إذا كان وسيلة إلى محرم صار محرمًا تحريم الوسائل .

وإني لأعجب أيضًا من دعاة السفور بأقلامهم وما يدعون إليه اليوم وكأنه أمر واجب تركه الناس!! بل قد نقول: إنه لو كان أمرًا واجبًا تركه الناس ما صارت هذه الأقلام تحرر هذه الكلمات وتدعو إليه .

فإذا كان هذا على القول بأنه جائز إنما هو من باب المباح، فكيف نسوغ لأنفسنا أن ندعو ونحن نرى عواقبه الوخيمة فيمن قالوا بهذا القول ؟!

والإنسان يجب عليه أن يتقي الله قبل أن يتكلم بما يقتضيه النظر، وهذه من المسائل التي تفوت كثيرًا من طلبة العلم، يكون عند الإنسان علم نظري، ويحكم بما يقتضيه هذا العلم النظري دون أن يرى إلى أحوال الناس ونتائج القوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت