مثل: حديث المرأة الخَثْعَمِيَّة التي جاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الفضل ابن العباس رضي الله عنهما رديفًا له في حجة الوداع، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر [1] . فقد استدل بهذا من يرى أن المرأة يجوز لها كشف الوجه، وهذا الحديث بلا شك من الأحاديث المتشابهة التي فيها احتمال الجواز، وفيها احتمال عدم الجواز؛ أما احتمال الجواز فظاهر، وأما احتمال عدم الدلالة على الجواز فإننا نقول: هذه المرأة مُحْرِمَة؛ والمشروع في حق المحرمة أن يكون وجهها مكشوفًا، ولا نعلم أن أحدًا من الناس ينظر إليها سوى النبي صلى الله عليه وسلم والفضل بن العباس، فأما الفضل بن العباس فلم يقره النبي صلى الله عليه وسلم بل صرف وجهه، وأما النبي صلى الله عليه وسلم: فإن الحافظ ابن حجر رحمه الله ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز له من النظر إلى المرأة أو الخلوة بها مالا يجوز لغيره، كما جاز له أن يتزوج المرأة بدون مهر، وبدون ولي، وأن يتزوج أكثر من أربع [2] ، والله عز وجل قد فسح له بعض الشيء في هذه الأمور؛ لأنه أكمل الناس عفة، ولا يمكن أن يرد على النبي صلى الله عليه وسلم ما يرد على غيره من الناس من احتمال مالا ينبغي أن يكون في حق ذوي المروءة .