فهرس الكتاب

الصفحة 4731 من 4864

الثاني: إذا حصل تعارض بين محبوب الله عز وجل ومحبوب الشخص، فإنك تقدم مرضاة الله على من سواه؛ فالمحب حقا هو من يسعى في عمارة آخرة محبه، وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوُّه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته، وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه، ولكن لو جامله وترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لدوام صداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه - فهو حب للدنيا.

أما تحصيل درجة الإحسان: فقد بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان، فقال: (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) )؛ متفق عليه.

أما من أصابه الرياء أو الوسوسة: فعليه ألا يفتح للشيطان هذا الباب، وألا يجعل له عليه سلطانًا؛ فيشككه في نيته وقصده، وربما قاده بعد ذلك إلى ترك العمل بحجة فقد الإخلاص، وهذا مدخل من مداخل الشيطان الخفية، التي يجب على العبد التحرز منها، بل الواجب إخلاص القصد لله ومحاربة النفس من التوجه لغيره، وما عرض بعد ذلك من وساوس لا ينبغي الالتفات إليها؛ فإنها من الشيطان؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو غيره؛ فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة، ولا يضجر؛ فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان، إن كيد الشيطان كان ضعيفًا، وكلما أراد العبد توجهًا إلى الله تعالى بقلبه جاء من الوساوس أمور أخرى، فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد أن يسير إلى الله تعالى أراد قطع الطريق عليه، ولهذا قيل لبعض السلف: إن اليهود والنصارى يقولون: لا نوسوس، فقال: صدقوا وما يصنع الشيطان بالبيت الخرب، وإذا استسلم الشخص للوساوس ولم يقطعها، فقد تجره إلى ما لا تحمد عقباه - والعياذ بالله - ومن أفضل السبل إلى قطعها والتخلص منها: الاقتناع بأن التمسك بها اتباع للشيطان."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت