ومن الأسباب الجالبة للتحابب في الله - أيضًا - المعاشرة الحسنة, والصبر على الأذى, ودفع السيئة بالحسنة, وإفشاء السلام, والتهادي، والزهد فيما عند الناس؛ فقد قال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت:34] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا, ولا تؤمنوا حتى تحابوا, أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم ) )؛ رواه مسلم.
وقال: (( تهادوا تحابوا ) )؛ رواه مالك والبخاري في الأدب.
وفي الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال: (( أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك ) ).
ومنها: البعد عن المعاصي؛ فإن المعاصي سبب للحرمان، وسبب لوقوع البغضاء بين الناس؛ فقد عاقب الله النصارى بها لما عصوا وكفروا؛ كما قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ} [المائدة:14] .
وليُعلم أن الحب في الله له ضابطان لابد من التنبيه عليهما:
الأول:أن يزيد حبك له، إذا زادت طاعته لله واستقامته على دينه، وأن يقل حبك له إذا خالف أمر الله وفرط في جنبه، فإن العلاقة القلبية التي لا تزيد ولا تقل بحسب القرب والبعد عن الله هي في الحقيقة هوى، والحامل على التحابب في هذه الحال هو الأنس بالصحبة، أو موافقة الطباع، أو الإعجاب ونحو ذلك.