ولم يَقُلْ أحدٌ أنَّه سَمِعَ أحمد يقول: رآه بعينه، لكنَّ طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق ففهموا منه رؤية العين، كما سمِعَ بَعْضُ النَّاسِ مُطْلَقَ كلام ابن عباس فَفَهِمَ منه رؤية العين، وليسَ في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينِه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نَفْيِه أدلّ؛ كما في صحيح مسلم عن أبي ذرٍّ: قال: سَأَلْتُ رسولَ الله: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فقال: نورٌ أنَّى أراهُ. وقد قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} [الإسراء: 1] ولو كان قد أراه نفسه بعينه لكان ذِكْرُ ذلك أولى، وكذلك قوله: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} [النجم: 12] {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى} [النجم: 18] . ولو كان رآه بعينه لكان ذِكْرُ ذلك أولى"."
قال:"وقد ثبت بالنُّصوص الصحيحة، واتِّفاقِ سَلَفِ الأُمَّة أنه لا يرى اللهََََََ أحدٌ في الدنيا بعينِه إلا ما نازع فيه بعضُهم من رؤية نبيِّنا محمَّدٍ خاصَّة، واتَّفقوا على أنَّ المؤمنين يرون الله يوم القيامة عيانا كما يرون الشمس والقمر"اهـ."مجموع الفتاوى ج: 6 ص: 509 - 510".