ثم قال:"وهذا الوجه هو الصحيح، وبه قال أبو العباس بن سُرَيْج، وأبو إسحاق المَرْوَزِىُّ. قال الرافعيُّ: واختاره أكثرُ أصحابنا تصريحًا وتعريضًا، وممَّن رجَّحه: ابن كَجٍّ، والحَنَاطي، والقاضي أبو الطيب في كتابه"المجرّد"، والرَّوْياني، والغزالي .. وآخرون. قال الماوردي: وهو اختيار المُزَنِيِّ، ودليله قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ". اهـ.
وقال المَرْدَاوِيُّ - الحنبلي - في"الإنصاف":"لا يجوز إقامتها في أكثر من موضِعٍ واحدٍ، إذا لم يكن حاجةٌ، وهذا المذهب، وعليه الأصحاب". أهـ.
وقال البُهُوتي - الحنبلي - في"كشَّاف القناع":"ولا يُكره لمَن فاتته الجمعة صلاةُ ظُهْرٍ جماعةً، وكذا لو تعدَّدت الجمعة". أهـ.
وبالجملة: فمذهب المالكيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة، والرواية الرَّاجحة عند الحنفيَّة: جواز إقامة أكثر من جمعةٍ عند الحاجة، وقد سبق ذكر نصوصُ الفقهاء من أتباع المذاهب الأربعة.
ومما سبق يتبين أنه: إن دعت الحاجةُ إلى الصلاة في مسجدَيْن أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر؛ فلا بأس بذلك للحاجة.
وعليه: فمادام القول بجواز أكثر من جمعة عند الحاجة هو المعتَمَد والأقوى في مذاهب أهل العلم المعتمَدَة؛ فلا معنى لإعادة الظُّهر بعدها؛ فهو من الأمور المُبتدَعة. ومن المقرَّر في الشريعة الإسلامية: إن كلَّ عبادةٍ لم يفعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أَمَرَ بها، ولا أقرَّها؛ فهي من البِدَع المُنكَرة.
قال العلامة (رشيد رضا) في مجلة"المنار":
"الذي أعتقدُهُ: أن ما يفعله من يسمُّون أنفسهم (شافعيَّة) من صلاة الجمعة في مساجد الأمصار، وإِتْبَاعِها فيها بصلاة الظهر، يقيمونها جماعةً بعدها، زاعمين أن الله أوجب عليهم في هذا اليوم فريضتين في وقتٍ واحدٍ هو بِدْعَةٌ."