وأما كتابة سورة أو آيات من القرآن في لوح أو طبق أو قرطاس وغسله بماء أو زعفران وغيرهما وشرب تلك الغسالة رجاء البركة أو استفادة علم أو كسب مال أو صحة أو عافية ونحو ذلك - فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله لنفسه أو غيره ولا أنه إذن فيه لأحد من أصحابه أو رخص فيه لأمته، مع وجود الدواعي التي تدعو إلى ذلك، ولم يثبت في أثر صحيح فيما علمنا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنه فعل ذلك أو رخص فيه. وعلى هذا فالأولى تركه وأن يستغني عنه بما ثبت في الشريعة من الرقية بالقرآن وأسماء الله الحسنى وما صح من الأذكار والأدعية النبوية ونحوها مما يعرف معناه ولا شائبة للشرك فيه. وليتقرب إلى الله تعالى بما شرع رجاء المثوبة وأن يفرج الله كربته ويكشف غمته ويرزقه العلم النافع ففي ذلك الكفاية، ومن استغنى بما شرع الله أغناه الله عما سواه. والله الموفق .
وعلى هذا ينبغي ألا يعطى أحدٌ تصريحًا ببيع ما ذكر من الرقى والعزائم؛ بل يمنع بيعها .
ــــــــــــــــــ
[1] مسلم (2200) ، وأبو داود (3886) والفظ له.
[2] أحمد (4/445) ، وابن ماجه (3531) ، وغيرهما، وحسَّنه البوصيري في «مصباح الزجاجة» (4/77) . ومعنى (صُفْر) : هو النحاس الأصفر. ومعنى (الوَاهِنَة) : أي لأجل الواهنة؛ وهي: عِرْق يأخذ في المَنْكِب وفي اليد كلها فيُرقَى منها. وقيل: هو مرض يأخذ في العَضُد. ومعنى (وَهْنًا) : أي ضَعْفًا ومرَضًا.
[3] أحمد (4/154) ، وأبو يعلى (1759) ، والطبراني في «مسند الشاميين» (234) ، وابن حبان (6086) ، والحاكم 4/216 (7501) وصححه ووافقه الذهبي. .
[4] أحمد (4/156) ، قال في «مجمع الزوائد» (5/103) : «رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات» .
[5] أحمد (1/381) ، وأبو داود (3883) ، وابن ماجه (3530) . وصححه الألباني؛ كما في «صحيح الجامع» (1632) ، و «السلسلة الصحيحة» (331) .