وقد أجمع العلماء على جواز الرقى إذا كانت على الوجه المذكور آنفًا، مع اعتقاد أنها سبب لا تأثير له إلا بتقدير الله تعالى. أما تعليق شيء بالعنق أو ربطه بأي عضو من أعضاء الشخص: فإن كان من غير القرآن فهو محرم بل شرك؛ لما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عمران بن حصين رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا في يده حلقة من صُفْر، فقال:"أَمَا إِنَّهَا لا تَزِيدُكَ إِلا وَهْنًا، انْبِذْهَا عَنْكَ؛ فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا" [2] . وما رواه عن عقبة ابن عامر رضي الله عنه: عنه صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلا وَدَعَ اللهُ لَهُ" [3] . وفي رواية لأحمد أيضًا:"مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ" [4] . وما وراه أحمد وأبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ" [5] ، وإن كان ما علقه من آيات القرآن؛ فالصحيح أنه ممنوع أيضًا لثلاثة أمور:
الأول: من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن تعليق التمائم ولا مخصص لها.
الثاني: سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك.
الثالث: إن ما علق من ذلك يكون عرضة للامتهان؛ بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء والجماع ونحو ذلك .