فهرس الكتاب

الصفحة 4289 من 4864

-أمَّا أكلُ اللحوم؛ كَلَحْمِ الغَنَمِ ولحم البقر ولحم الصيد، فلا يَنْتَقِضُ الوضوءُ بها عند أكثر أهْلِ العلم؛ لأنَّ الأمر بِالوُضوء منها منسوخ بنَسْخِ الوضوء مِمَّا مسَّتْهُ النار، إلاَّ لَحم الإبِل فَقَدْ وَرَدَ فِيها نَّصّ خاص بالأمر بالوضوء لمن أكلها، وهو قول النَّبيّ - صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم: (( توضَّؤُوا مِن لُحوم الإبل ولا توضَّؤوا من لحوم الغنم ) )، وسأله - صلَّى اللَّه عليْهِ وسلَّم - سائلٌ؛ فَقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أنتوضَّأُ من لُحوم الغَنَم؟ قال: (( إنْ شِئْتَ ) )ثُمَّ قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ فقال: (( نعم ) )؛ رواه مسلم في الصحيح، ولم يُنْسخ هذا الحديثُ بنسخ الوضوء مما مسته النار؛ قال أبو محمد بن حزم:"وأكل لحوم الإبل نيئة ومطبوخة أوّ مشويَّة عمدًا وهو يدري أنه لحم جمل أو ناقة فإنَّه ينقُضُ الوُضوء ... ولا ينقض الوضوء كل شيءٍ مَسَّتْهُ النار غير ذلك، وبهذا يقول أبو موسى الأشعري وجابر بن سمرة، ومن الفقهاء: أبو خيثمة زهيرُ بْنُ حرب ويحيى بن يحيى وأحمدُ بن حنبل وإسحاقُ بن راهويه. وقال: فإن قيل: لِمَ خَصَصْتُم لحوم الإبل خاصَّة من جملة ما نُسِخَ من الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النار؟ قلنا: لأن الأمر الوارد بالوضوء من لحوم الإبل إنَّما هو حكمٌ فيها خاصَّة، سواءٌ مسَّتْها النَّار أو لم تَمَسَّها النَّار، فليس مسُّ النَّار إيَّاها - إن طبخت - يوجب الوضوء منها، بل الوضوء واجب منها كما هي، فحُكْمُها خارجٌ عنِ الأخبارِ الواردة بِالوضوء مِمَّا مسَّتِ النار، وبنسخ الوُضوءِ منه، وبالله تعالى التوفيق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت