وذَهَبَ الجمهور - الحنفيّة، والمالكيّة في المشهور عندهم، والشّافعيّة، ورواية عن أحمد - إلى أنّ التّسمية سنّة عند ابتداء الوضوء، وأُجِيبَ عن حديث أبي هريرة بِأنَّه محمولٌ على نَفْيِ الكمال المستحبّ لا الكمال الواجب؛ بدليل أنها لم ترد في آية الوضوء، وأنَّ النَّبيَّ لم يذكرْها لِلأعرابي المُسِيءِ في صلاته، وتأخير البيان عن وقْتِ الحاجة لا يجوزُ في حقّ النَّبيّ، والحديث أصلٌ في واجبات الصلاة والوضوء.
واحتجّوا أيضًا بأنَّ المطلوبَ من المتوضّئ الطّهارةُ، وترك التّسمية لا يقدح فيها.
-أمَّا لوِ اكتشفَ أنَّ جُزءًا - من أعضاء الوضوء - لم يصلْه الماءُ بعدما صلَّى، فإنَّه يلزمه إعادةُ الوُضوء والصلاة؛ لوجوب الموالاةِ بَيْنَ أعضاءِ الوُضوءِ على الرَّاجِح من أقوال أهل العلم، ودليلُ ذلك حديثُ خالد بن معدان السابقُ، قال في"عون المعبود شرح سنن أبي داود":"وهذا الحديثُ فيه دليلٌ صريحٌ على وُجوبِ المُوالاة؛ لأنَّ الأَمْرَ بِالإعادة لِلوضوء بِتَرْكِ اللّمعة لا يكون إلا لِلزوم الموالاة، وهوَ قولُ مالكٍ والأوزاعيّ وأحمدَ بْنِ حنبلٍ والشافعيّ في قول له."
-أمَّا مَنْ أحدثَ أثناء الوُضوء وقَبْل إتْمامه، فالواجب عليه استئنافُه من جديد في قول عامَّة أهل العلم.
-أمَّا إذا انتَقَضَ الوُضوء أثناء الصلاة، فإنَّ عليه أن ينصرفَ مِنَ الصلاة، سواءٌ كان منفردًا أوْ مأمومًا، ثُمَّ يتوضَّأ، ويستأنِفُ الصلاةَ، ولا يَبْنِي على ما سبق.
قال الإمام النووي في"المجموع":"فإذا أحدَثَ المُصلّي في صلاته بِاختياره بَطَلَتْ صلاتُه بِالإجْماع، سواءٌ كانَ حَدَثُه عَمْدًا أوْ سَهوًا، سواءٌ عَلِم أنَّه في صلاةٍ أم لا، وإنْ أحدَثَ بِغير اختياره بأنْ سبقه الحدثُ بَطَلَتْ طهارَتُه بِلا خلاف، وفِي صلاتِه قولانِ مَشهورانِ، الصَّحيحُ الجديدُ أنَّها تبطل، والقديمُ لا تَبْطُل"انتهى.