قال الإمام الشوكاني في"النيل":"وهو متوقّف على إفادة الواو للتَّرتيب، وهو خلاف ما عليه جمهورُ النّحاة وغيرُهم، وأصرحُ أدلّة الوجوب حديثُ أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - توضَّأ على الوِلاء ثُمَّ قال: (( هذا وضوءٌ لا يقبَلُ اللَّهُ الصلاةَ إلا به ) )، وفيه مقالٌ لا أظنّه ينتهِضُ معه، فدعوى وجوب التَّرتيب لا تتمّ إلا بِإِبراز دليلٍ عليها يتعيّن المصير إليه".
واستدلّوا ثانيًا بِحديث جابرٍ عند النسائِيّ في صِفَةِ حَجّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: قال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (( ابدءوا بِما بدَأَ اللَّهُ به ) )بلفظ الأمر، قالوا: وهو عام لا يقصر على سببه كما تقرَّر في الأُصول، وآية الوضوء مندرجةٌ تَحْتَ ذلك العموم، وأُجِيبَ بِأَنَّ الرِّواية بصيغةِ الأمر شاذَّةٌ، والمَحْفُوظُ ما رواه مُسلمٌ بِلَفْظِ الخَبَر: (( أَبْدَأُ بِما بَدَأَ اللَّه به ) ).
واستدلّوا ثالِثًا بأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلَّم - لم يتوضَّأ إلا على الصفة المذكورة في الآية الكريمة، وأُجيبَ بأنَّ الفِعْلَ بِمُجرَّده لا يدلّ على الوجوب؛ قال الشوكاني:"نعم قولُه في آخر الحديث: (( من توضَّأ نحو وُضوئِي هذا ثُمَّ صلَّى ركعتيْنِ، لا يحدّث فيهما نَفْسَهُ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه ) )يُشْعِر بترتيب المغفرة المذكورة على وضوء مرتَّبٍ على هذا الترتيب، وأمَّا إنه يدلّ على الوجوب فلا".