-لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقل: من جلس أكثر من أربعة أيام فليتم، وهو يعلم عليه الصلاة والسلام أن الناس يقدمون إلى مكة للحج قبل اليوم الرابع، يعني ليس كل الحجيج لا يقدم إلا في الرابع فما بعده، أبدًا، الحجاج يقدمون في الرابع في الثالث في الثاني في الأول في آخر ذي القعدة؛ بل يمكن من شوال: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البَقَرَة، من الآية: 197] . أولها شوال؛ فإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو يعلم أن الناس يقدمون قبل اليوم الرابع لم يقل للناس: من قدم قبل اليوم الرابع فليتم؛ عُلم أن الإتمام لا يلزم؛ ولهذا لما صلى بمكة عام الفتح - قال لأهلها: يا أهل مكة:"أَتِمُّوا فإنا قَوْمٌ سَفْرٌ" [2] ، وكان يصلي ركعتين ويسلم، ثم يقوم أهل مكة فيتمون. فالنبي عليه الصلاة والسلام يبلغ البلاغ المبين؛ فإذا علمنا أنه أقام في مكة أربعة أيام قبل الخروج إلى منى وستة أيام بعد ذلك، وأقام في تَبُوك عشرين يومًا يَقْصُرُ الصلاة [3] ، وأقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة [4] . فهذه مُدَد مختلفة ولم يتغير فيها الحكم؛ فعلم أنه لا فرق بين إقامة أربعة أيام أو أكثر؛ وحينئذ نقول: العبرة بقطع السفر أن ينوي الإنسان قطع السفر والإقامة المطلقة في هذا البلد؛ فصار من أهلها ولزمه ما يلزم المقيم، وأما إذا قال: أنا لست من أهل هذا البلد لكني أقمت لشغل فنقول: إذن أنت مسافر، لكن مع ذلك لا نعفي هذا الرجل الذي أقام في البلد لا نعفيه من صلاة الجماعة؛ بل نلزمه بصلاة الجماعة والجمعة إلا إذا فاتته فيصلي ركعتين، كذلك أيضًا لا نرى أن يفطر رمضان ثم لا يقضيه إلا بعد رمضان الثاني؛ لا لأنه غير مسافر لكن لأنه لو ترك صيام رمضان في هذه السنة ثم في السنة الأخرى ثم في السنة الثالثة تضاعفت عليه الأيام وربما عجز وكسل، ثم إن تأكيد الفطر في السفر ليس كتأكيد القصر، القصر عند بعض العلماء واجب في السفر، ولم يُحفظ أن النبي