فعلى الرجال أن يمنعوا هؤلاء النساء من السير وراء هذه الموضات الحادثة التي أراد بها محدثوها وجالبوها إلينا أن ننسى الله عز وجل، وأن ننسى ما خلقنا له، وأن لا يكون همنا إلا التشبث بهذه الأشياء والافتتان بهذه الأزياء التي لا تجرّ إلينا إلا البلاء والشرّ والفساد، وكون الإنسان لا يهمه في هذه الحياة إلا أن يشبع رغبته من شهوة فرجه وبطنه .
وأرى أن هذه الكوافيرات فيها عدة محاذير:
المحذور الأول: ما تفعله الكوافيرات من التحلية بحلي الكفار في الشعر وغيره، ومن المعلوم أن ذلك محرّم؛ لأنه من التشبُّه بهم، ومن تشبَّه بقوم فهو منهم، كما ثبت فيه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
المحذور الثاني: أن عملهن - كما ذكر السائل - يكون فيه النّمْص، والنَّمْصُ قد لَعَنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَاعِلَهُ [3] ، فلعن النَّامِصَة والمُتَنَمِّصَة . واللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله . ولا أعتقد أن مؤمنًا أو مؤمنة يرضى أن يفعل فعلًا يكون سببًا لطرده وإبعاده من رحمة الله عز وجل .
المحذور الثالث: أن في هذا إضاعة لمال كثير بدون فائدة؛ بل إضاعة لمال كثير لما فيه مضرة، فالمرأة المصففة للشعور المحوِّلة لشعور المؤمنات إلى مثل شعور الكافرات أو الفاجرات تأخذ منا أموالًا كثيرة طائلة، لا نجني منها ثمرة سوى التحول إلى موضات قد تكون مدمرة .
المحذور الرابع: أن في ذلك تنمية لأفكار النساء أن يَتَّخِذْنَ مثل هذه الحلي التي يتمتع بها نساء الكافرين؛ حتى تميل المرأة بعد ذلك إلى ما هو أعظم من هذا الأمر من تحلل وفساد في الأخلاق .
المحذور الخامس: أنه كما ذكر السائل أن هذه الكوافيرات يفعلن بالنساء من هتك العورات ما لا حاجة إليه؛ فإن هذه الكوافيرة تمرّ ما يسمونه بالحلاوة على أفخاذ المرأة وعلى ما حول قُبُلِها حتى تطَّلع عليه بدون حاجة .