فإنه يجب أن يعرف الإنسان قبل الإجابة على هذا السؤال أن أعداء المسلمين يكيدون للإسلام والمسلمين من كلّ وجه وفي كل زمان . ولا يخفى علينا جميعًا أن الكفار استعمروا كثيرًا من بلاد الإسلام بقوة السلاح، ولما أخرجهم الله تعالى منها أرادوا أن يغزوها بفساد الأفكار والأخلاق. والله عز وجل قد بيّن في كتابه، ورسوله صلى الله عليه وسلم قد بيّن في سُنَّته ما فيه التحذير من موافقة هؤلاء الكفار في أعمالهم مما يختص بهم . قال الله عز وجل: {وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المَائدة، من الآية: 77] ، وقال الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} [المُمتَحنَة، من الآية: 1] ، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ *} [المَائدة] .
وأنا أسوق هاتين الآيتين - لا لأن هؤلاء يتخذون اليهود والنصارى أولياء ويتخذون أعداء الله أولياء؛ ولكن تشبههم بهم فيما هم عليه من اللباس والهيئة يفضي إلى أن يتخذوهم أولياء؛ يحبونهم ويعظمونهم ويتخطون خطاهم حيثما كانوا . ولهذا حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر وقال:"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" [1] .
فعلى المسلمين - وخصوصًا الرجال ذوي الألباب والعقول - عليهم أن يتقوا الله عز وجل في هؤلاء النساء اللاتي وصفهن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ" [2] ؛ يعني: النساء .