فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 4864

وأما القول بأن هذا التعامل من السمسرة، فهذا غير صحيح، إذ السمسرة عقد يحصل السمسار بموجبه على أجر لقاء بيع السلعة، أما التسويق الشبكي فإن المشترك هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج، كما أن السمسرة مقصودها تسويق السلعة حقيقة، بخلاف التسويق الشبكي فإن المقصود الحقيقي منه هو تسويق العمولات وليس المنتج، ولهذا فإن المشترك يسوِّق لمن يُسوِّق لمن يُسوِّق، هكذا بخلاف السمسرة التي يُسوق فيها السمسار لمن يريد السلعة حقيقة، فالفرق بين الأمرين ظاهر.

وأما القول بأن العمولات من باب الهبة فليس بصحيح، ولو سُلِّمَ فليس كل هبة جائزة شرعًا، فالهبة على القرض ربا، ولذلك قال عبد الله بن سلام لأبي بردة - رضي الله عنهما:"إنك في أرضٍ، الربا فيها فاشٍ، فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حِمل تبن أو حِمل شَعِير أو حِمل قَتٍّ فإنه ربا"؛ رواه البخاري في الصحيح.

والهبة تأخذ حكم السبب الذي وجدت لأجله، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في العامل الذي جاء يقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقال عليه الصلاة والسلام: (( أفلا جلست في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا؟ ) )؛ متفق عليه، عن أبى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ.

وهذه العمولات إنما وجدت لأجل الاشتراك في التسويق الشبكي، فمهما أُعْطِيَت من الأسماء، سواء هدية أو هبة أو غير ذلك، فلا يغير ذلك من حقيقتها وحكمها شيئًا.

فإذا توفرت هذه المحاذير المانعة من هذه المعاملة فلا يجوز التعامل بها.

أما إذا خلت من تلك المحاذير وغيرها - مما يفضي إلى فساد العقد كالربا ونحوه - فلا نرى مانعًا من العمل بها؛ لأن الأصل في مثل هذا الإباحة وقد صَدَّرْنَا الجواب بصورة خالية من هذه المحاذير.

والذي يظهر من نظام الشركة المذكورة في السؤال، أنه ينطبق عليها كثير من المحاذير التي تمنع القول بإباحتها كغيرها من شركات التسويق الهرمي، التي صدرت فيها الفتاوى من اللجنة الدائمة وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت