فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 4864

وهذا هو القمار بعينه، لاشتماله على الغَرَر الفاحش الذي لا يغتفر مثله في الشريعة، فهو يدفع مالًا لا لغرض الشراء في ذاته؛ بل ليحصل على ربح قد يحصل بجلب الزبائن، وقد لا يحصل بعدم جلبهم.

فالمنتج الذي تسوقه هذه الشركات مجرد ستار وذريعة للحصول على العمولات والأرباح، ويدل على أنه إنما دفع ما دفع؛ رغبة في الحصول على هذه الثمرة لا رغبة في الشراء، أنه يشتريها في الغالب بأكثر من ثمنها الحقيقي، ويُعرف ذلك بالسؤال عن ثمن هذه السلعة أو مثلها، وهذا الذي اطلعنا عليه من خلال الواقع.

الثاني: ما في هذه المعاملة من الغش والتدليس والتلبيس على الناس، من جهة إظهار المنتج وكأنه هو المقصود من المعاملة، والحال خلاف ذلك، ومن جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لا تتحقق غالبًا، وهذا من الغش المحرَّم شرعًا، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( من غش فليس مني ) )؛ رواه مسلم في صحيحه، وقال أيضًا: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا، بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما، محقت بركة بيعهما ) )؛ متفق عليه، عن حكيم بن حزام.

الثالث: العمل مع هذه الشركة يدعو إلى البطالة، والكسب بدون جهد، كما يؤدي إلى إثراء طائفة قليلة من المجتمع، مع إفقار أغلب طبقاته، والإسلام يهدف إلى رعاية المصالح العامة ولو تعارضت مع المصالح الفردية، ومن أجل ذلك حَرَّم تَلَقِّي الركبان، وبيع الحاضر للبادي؛ لأن ذلك يتعارض مع المصلحة العامة، وإن كان فيه مصلحة فردية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت