ولكن لابد من مراعاة الخشوع في الصلاة؛ لأن الخشوع هو لُبّ الصلاة، والله - تعالى- يقول: {قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1 - 2] .
وأيضًا لابد من الطُّمأنينةِ في الصلاة قدْرَ المستَطَاعِ؛ لأنَّ الطمأنينةَ رُكْنٌ من أَرْكانِ الصلاة، فمن تحرَّك حركةً كثيرة في اعتقاده، أو توالى عبثُه فلا تصحُّ صلاته، وعليه أن يعيدها، أمَّا إن كانت الحركة قاصرةً على حمل الطفل أو وضعِه أو إبعادِه - مثلًا - عن مصدر الخطر وما شابه فلا شيء فيها.
ويمكنُكِ أن تصلي بعد ما تنتهينَ من شأن طفلِكِ ونومِه شريطةَ ألا يخْرُجَ وقتُ الصلاة، فإن لم يمكنْكِ فصلّي على حالتِكِ المذكورَةِ، وليس عليْكِ أكثَرُ من هذا إن شاء الله.
قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78] وقال - صلى الله عليه وسلم: (( وإذا أمرْتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعْتُمْ ) )؛ متفق عليه. ومن القواعد الأصولية المقرَّرة أن المشقَّة تجلبُ التيسير، وأن الأمر إذا ضاق اتَّسع.
أما السرقة التي حصلت قبل البلوغ - كما تقول السائلة - فإن الإثم فيها مرتفع عن فاعلها؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل (( ؛ رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث علي بن أبي طالب وعائشة رضي الله عنهما.
ولكن رفع القلم عنه لا يعفيه من إرجاع الحق إلى أصحابه، لأن الشرع رفع عنه الإثم فقط، ولم يرفع عنه ضمان ما سرق لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح.