أما قصُّ شعر الحاجب، فقد اختلف أهل العلم في؛ فذهب المالكيَّة والشَّافعيَّة إلى أنَّ الحفَّ في معنى النَّتْف، وذهب الحنابلة إلى جواز الحفِّ والحَلْق، وأنَّ المنهيَّ عنه هو النَّتْف.
والرَّاجح أنَّ النَّمْص هو نَتْفُ الشَّعْر وترقيقه، وأما مجرَّد أن يأخذ الإنسان ما زاد منَ الشعر؛ من أجل ألاَّ يحجبه عنِ النظر، أو أن يدفع ضَرَرَه، بتساقطه على العين، أو كان خارجًا عن الحدِّ المألوف، بحيث يكون مُلفتًا للأنظار؛ فهذا جائزٌ، وإن كان تَرْكُهُ أحوط.
قال في"الإنصاف":"ولها حَلْقُهُ وحَفُّه، نُصَّ عليهما, وتحسينه بتحميرٍ ونحوه. وكره ابن عَقيل حَفَّه كالرَّجل، فإن أحمد كرهه له, والنَّتْف بمِنْقَاشٍ لها".
وقال العلامة ابن عُثَيْمين - رحمه الله تعالى:"تخفيف شعر الحاجب إذا كان بطريق النَّتْف؛ فهو حرامٌ؛ بل كبيرةٌ منَ الكبائر؛ لأنَّه من النَّمْص الذي لَعَنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَنْ فَعله ... وإذا كان بطريق القَصِّ أو الحَلْق؛ فهذا كرهه بعض أهل العلم، ومنعه بعضهم، وجعله من النَّمْص، وقال: إنَّ النَّمْص ليس خاصًّا بالنَّتْف؛ بل هو عامٌّ لكل تغيير لشَعْرٍ لم يأذن الله به، إذا كان في الوجه."
ولكن الذي نرى أنه ينبغي للمرأة - حتى وإن قلنا بجواز أو كراهة تخفيفه بطريق القصِّ أو الحَلْق - ألا تفعل ذلك، إلا إذا كان الشَّعْر كثيرًا على الحواجب؛ بحيث ينزل إلى العين؛ فيؤثِّر على النَّظر؛ فلا بأس بإزالة ما يؤذي منه". اهـ"
أما انشغال الأم بطفلها، وحمله في الصلاة، فلا بأس به؛ فقد ثبت عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (( أنه صلَّى ذات يوم بالناس وهو حاملٌ أُمامةَ بنتَ ابنتِه، فكان إذا سجدَ وضعها وإذا قام حملها ) )؛ متفق عليه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.