قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"أَمَّا الصَّلاةُ فِي النَّعلِ ونَحْوِه مِثل الجُمْجُم والمَدَاسِ والزربول وغير ذلك: فلا يُكْرَهُ بل هو مُسْتَحَبٌّ؛ لمَا ثَبَتَ في الصَّحِيحِ"عَن النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ"، وَفي السُّنَنِ عنه أَنَّه قال: (( إنَّ الْيَهُودَ لا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ فَخَالِفُوهُمْ ) )فَأمر بِالصَّلاةِ في النِّعَالِ مُخَالَفَةً لليَهُودِ، وَإِذَا عُلِمَتْ طَهَارَتُهَا لَمْ تُكْرَهْ الصَّلاةُ فِيهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا إذَا تُيُقِّنَ نَجَاسَتُهَا فَلا يُصَلَّى فِيهَا حَتَّى تُطَهَّرَ. لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ إذَا دُلِكَ النَّعْلُ بِالأَرْضِ طَهُرَ بِذَلِكَ. وكان النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ يُصَلُّونَ تَارَةً فِي نِعَالِهِمْ وَتَارَةً حُفَاةً".
وعليه؛ فإنَّ الصلاةِ بِالحذاء مشروعة في الأماكن غير المفروشة، أو في البيت أو الحدائق، وعلى الشواطئ، وفي البرِّ ونحو ذلك. أما المساجِدُ المفروشةً بالفُرُشِ - كحال مساجدنا اليوم - فلا يَنْبَغِي الصلاةُ فِيها بالحِذاء؛ مَنْعًا لِتَأَذّي المصلّين بِما يُصيبُ الفرش من القاذورات التي بالأحذية، أو الأتربة.
أمَّا النَّوم بعد صلاة الفجر: فَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ يَمْنَعُ مِنْهُ، ولكنْ وَرَدَتِ النّصوصُ الدَّالَّة على اسْتِحبابِ الجُلوسِ بَعْدَ الفَجْرِ، كما ثَبَتَ فِي"صحيح مسلم"من حديثِ سِماك بْنِ حَرب قال:"قلتُ لِجابِر بن سَمُرةَ: أَكُنْتَ تُجالسُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ، كثيرًا، كان لا يقومُ من مُصلاَّه الذي يصلّي فيه الصّبحَ - أوِ الغَداةَ - حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فإِذَا طَلَعَتِ الشَّمسُ قام، وكانوا يتحدَّثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم".