وأما حكايتُه الاختلاف في إبراهيم، فليست على شيء؛ فإنَّ إبراهيم ثقة، وَثَّقه كثير من الأئمَّة النّقَّاد، وإنَّما تكلَّموا فيه؛ لكونه كان يرى الإرجاء، ولم يكن بغالٍ فيه، ولا داعيةٍ إليه، بل كان شديدًا على الجهْمِيَّة المعطّلة للصفات، ولم يتكلم في ضبطه إلا ابْنُ عمَّار، وابْنُ حِبَّان، ولا يُسَلَّم كلامهما فيه مع إمساك الأئمَّة الجبال عن ذكر ما ذكروه، وانظر:"تهذيب التهذيب" (1/ 112، 113) للمزيد.
فعاد الضعف لينحَصِر في عبدالله بن عبدالعزيز، وهو منكر الحديث كما قدمنا.
وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فأخرجه ابن عدي في الكامل (4/278) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/785) من طريق عبدالرحمن بن عبدالله العمري، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الغناء يُنبت النِّفاقَ في القلب ) )، ووقع عند ابن عدي"الغنى"وسيأتي التنبيه على ذلك في آخر البحث إن شاء الله تعالى.
قال ابن عدي: ولعبدالرحمن بن عبدالله هذا غيرُ ما ذكرت من الحديث، وعامَّة ما يرويه مناكير، إمَّا إسنادًا، وإمَّا متنًا.
وعَلَّقه ابن طاهر في"السماع" (ص84) عن عبدالرحمن بن عبدالله به، وقال: عبدالرحمن هذا، قال أحمد بن محمد بن حنبل: عبدالرحمن ليس يسوَى حديثُه شيئًا، حرقنا حديثه، سمعت منه، ثم تركناه، وكان ولي قضاء المدينة، أحاديثه مناكير، وكان كذَّابًا، وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصحُّ، قال أحمد: لا يساوِي حديثُ عبدالرحمن شيئًا، حرقناه، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي، والدارقطني: متروك.
وعزاه الحافظ العراقي في"تخريج أحاديث الإحياء" (2/831) ، والمتقي الهندي في"كنز العمال" (15/96) ، والمناوي في"فيض القدير" (4/413) للديلمي بلفظ (( حُب الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب ) )وضَعَّف الحافظ العراقي سنده.