وأما حديث أنس بن مالك، فأخرجه الديلمي في مسنده؛ كما في"المقاصد الحسنة"ص474، وهو الذي ذكر طريقه الآتي، و"الجامع الكبير" (14628) ، وعنه"كنز العمال" (15/96) ، والموضع السابق من"فيض القدير"من طريق مسلمة بن علي، حدَّثنا عمر مولى غُفْرة، عنه مرفوعًا بلفظ (( الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب، والذي نفسي بيده إن القرآن والذكر لينبتان الإيمان في القلب كما ينبت الماء العشب ) ).
قال السخاوي رحمه الله تعالى: ولا يصح كما قاله النووي.
وعلَّة تضعيف النووي له ظاهرة؛ فإنَّ مولى غُفْرة نَصَّ أبو حاتم على أنه لم يسمع من أنس بن مالك، ونَصَّ ابن معين على أنه لم يسمَعْ من أحد من الصحابة، وذكر أحمد، وغيره من الأئمة أنه كان كثير الإرسال، وضعَّفه ابن معين في رواية الكَوْسَج عنه، وضعَّفه ابن البرقي أيضًا، وبالغ ابن حِبَّان فقال:"كان ممن يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذِكْرُه في الكتب إلا على سبيل الاعتبار"."المجروحين" (2/81) ، و"تهذيب التهذيب" (7/414) .
فلو سلم من الضعف، لما سلمت روايتُه من الإرسال.
والراوي عنه مسلمة بن علي إن لم يكن الخُشَنِيّ، فلا أدري مَنْ هو، والظاهر أنَّهُ هو، ومولى غُفْرة طبقَتُه قريبةٌ من طبقة شيوخ الخُشَني، غيرَ أنّي لم أرَ مَن ذكر روايَتَهُ عنْهُ. فإنْ ثَبَتَ أنَّهُ هو - وهذا هو الظاهر كما قدمنا - فإنَّه متروكُ الحديث."تهذيب التهذيب" (10/132،133) .
كما أنَّ العزو للدَّيْلَمي وَحْدَهُ مُشْعِرٌ بالضَّعف كما هو معلومٌ من خُطَّة السّيوطي في مقدمة"الجامع الكبير"، وعنه ينقل صاحب"الكنز".