وروايته هنا عن إبراهيم كما ترى، وقول ابنِ حبَّان:"يُعْتَبرُ حديثه إذا روى عن غير أبيه"يفيد أن روايته عن أبيه عنده لا تدخل في حيز الاحتجاج، ولا تصلح للمتابعة، ولا الاستشهاد، وأما روايته عن غيره، فهي لا تَصْلُح للاحتجاج بِمفردها، بل إذا انضمَّ إليها غيرها مما يصلُح للمتابعة، كأن يكون ضعفُه ضعفًا يسيرًا محتملًا. وقد ضعَّفه البيهقي في الموضع المذكور قبل أن يسوقه.
وقد ضعَّفه المناوي في"فيض القدير" (4/414) برجلين آخرين في إسناده، الأول: علي بن حمشاذ، وتصحَّف في المطبوع من الفَيْضِ إلى حمَّاد، فقال: قال الدارقطني: متروك، والثاني: إبراهيم بن طهمان، فقال: مختلف فيه.
فأمَّا تضعيفه للأوَّل، فالظاهر أنَّه خطأٌ نشأ عن تصحيف، أو سبق نظر، أو نحو ذلك، فإن الدارقطنِيُّ قال ما نقله عنْهُ في علي بن حماد بن السكن كما في سؤالات الحاكم له (ص124) ، وأما عليُّ بن حمشاذ، وهو شيخُ شيخِ البَيْهَقِي في الحديث، فهو إمام جليل حافظٌ، أكْثَرَ عَنْهُ الحاكِمُ أبو عبدالله، وهو الرَّاوِي عَنْهُ في هذا الحديث، كما أنَّ عليَّ بْنَ حمَّاد - الَّذِي قال فيه الدارقطني ما قال - ليس في هذه الطبقة - أي طبقة شيوخ شيوخ البيهقي - وإنما هو متقدم عن هذه الطبقة. انظر:"تاريخ بغداد" (11/420) ، و"سير أعلام النبلاء" (15/398،399) ، و"لسان الميزان" (4/226) .
وأيضًا فإنَّ البيهقِيَّ رواه من طريقَيْنِ في الموضع المذكور، وإنَّما وقع ابن حمشاذ في أحدهما، فهو مُتابَع.