فهرس الكتاب

الصفحة 3769 من 4864

وقال ابن القيم في"إعلام الموقعين": فمعلوم أنه لو كان التحريم معلقًا بمجرد اللفظ، وبظاهر من القول، دون مراعاة المقصود للشيء المحرم، ومعناه، وكيفيته، لم يستحقوا اللعنة؛ لوجهين: أحدهما: أن الشحم خرج بجملة عن أن يكون شحمًا, وصار ودكًا, كما يخرج الربا بالاحتيال فيه عن لفظ الربا إلى أن يصير بيعًا، عند من يستحل ذلك; فإن من أراد أن يبيع مئة بمئة وعشرين إلى أجل، فأعطى سلعة بالثمن المؤجل، ثم اشتراها بالثمن الحال, ولا غرض لواحد منهما في السلعة بوجه ما, وإنما هي - كما قال فقيه الأمة: دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة; فلا فرق بين ذلك وبين (مئة بمئة وعشرين درهمًا) بلا حيلة ألبتة, لا في شرع، ولا في عقل، ولا عرف". وهذا الكلام الماتع ينطبق على غسيل الأموال تمامًا."

ومنها ما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب فيها طائفة من أمتي الخمر؛ يسمونها بغير اسمها ) )؛ قال شيخ الإسلام:"وإنما أتي هؤلاء حيث استحلوا المحرمات بما ظنوه من انتفاء الاسم, ولم يلتفتوا إلى وجود المعنى المحرم وثبوته، وهذا بعينه شبهة اليهود في استحلال بيع الشحم بعد تجميله, واستحلال أخذ الحيتان يوم الأحد، بما أوقعوها به يوم السبت في الشباك والحفائر، من فعلهم يوم الجمعة, حيث قالوا: ليس هذا بصيد، ولا عمل في يوم السبت، وليس هذا باستباحة الشحم ... فظهر بهذا أن القوم الذين يُخسف بهم ويُمسخون، إنما يُفعل ذلك بهم من جهة التأويل الفاسد، الذي استحلوا به المحارم بطريق الحيلة؛ فأعرضوا عن مقصود الشارع وحكمته في تحريم هذه الأشياء, ولذلك مُسخوا قردة وخنازير, كما مسخ أصحاب السبت؛ بما تأولوا من التأويل الفاسد الذي استحلوا به المحارم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت