فهرس الكتاب

الصفحة 3768 من 4864

ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم؛ فجملوها؛ فباعوها ) )، وزاد أبو داود: (( وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء، حرم عليهم ثمنه ) )؛ وهذا الحديث الشريف نصٌ في إبطال كل حيلة يتوصل بها إلى استباحة محرَّم، حتى ولو غير اسمه، ومن ذلك غسيل الأموال؛ قال الخطابي:"في الحديث بطلان كل حيلة يحتال بها المتوسل إلى المحرم; فإنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ووجه الدلالة ما أشار إليه أحمد أن اليهود لما حرم الله عليهم الشحوم، أرادوا الاحتيال على الانتفاع بها، على وجه لا يقال في الظاهر إنهم انتفعوا بالشحم؛ فجملوه وقصدوا بذلك أن يزول عنه اسم الشحم, ثم انتفعوا بثمنه بعد ذلك؛ لئلا يكون الانتفاع في الظاهر بعين المحرم؛ ثم - مع كونهم احتالوا بحيلة خرجوا بها في زعمهم من ظاهر التحريم من هذين الوجهين - لعنهم الله على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا الاستحلال؛ نظرًا إلى المقصود, وأن حكمة التحريم لا تختلف، سواء كان جامدًا أو مائعًا, وبدل الشيء يقوم مقامه، ويسد مسده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت