أما شهادة ضارِبِ الدف، فكثيرٌ من الفقهاء قد ردَّ شهادة المُغنِّي والمغنية والموسيقار، رجلًا أوِ امرأة، واعتبر ذلك فِسقًا تُرَدُّ به الشهادة.
قال الإمام ابن قدامة في"المُغْنِي":"وعلى كل حال مَنِ اتَّخذ الغناءَ صناعةً يُؤتى له، ويأتي له، أو اتَّخذ غلامًا أو جارية مُغنيين، يَجمَع عليهما الناس؛ فلا شهادة له؛ لأن هذا - عند مَن لم يُحرِّمْه - سَفَهٌ ودناءة، وسقوطُ مُروءة، ومَن حرَّمَهُ فهو مع سفهه عاصٍ مُصِرٌّ مُتَظَاهِرٌ بفسوقه، وبهذا قال الشافعي وأصحابُ الرأي".
وهذا بخلاف المستَمع؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - استمع لضرب الجاريتين على الدف كما في حديث الرُّبَيّع بنتِ مُعَوِّذ السابق، وروى بريدة قال:"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف، جاءت جارية سوداء، فقالت:"يا رسول الله! إني نذرتُ إنْ ردَّك اللهُ سالمًا أن أضربَ بين يديك بالدف وأتغنَّى". فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنْ كنتِ نذرتِ فاضربي، وإلاَّ فلا ) )، فجعلتْ تَضرب"؛ رواه الترمذي، وقال:"حديث حسن صحيح"، وقال الألباني:"إسناده جيد؛ رجاله ثقات؛ رجالُ مُسلِم".