أما امتهان ضرب الدف، والتكسُّب به ففرع على مشروعية، وحيث إنه يشرع للنساء استخدامه - كما في الأحاديث السابقة - فيجوز أخذ الأجرة على ضربه، ولا حرج في الإجارة على ضرب الدف؛ لأنَّ أهل العلم - رحمهم الله - أجمعوا على أنه يجوز الاستئجار للمنفعة المباحة، وحيث إنَّ ضرب الدف مباح في الزواج فلا حرج من أخذ الأجرة عليه، لكن من غير مبالغة في الأجر، كما ينبغي للمستأجر ألا يتكلَّف أجرًا كثيرًا، فإن فيه سفهًا، ويعتبر ممنوعًا إذا كان زائدًا عن حده، وتحريمه عند الزيادة عن حده لا يوجب تحريم أصله؛ قال ابن رجب رحمه الله تعالى:"فدلَّ على أنَّ الدُّف من مزامير الشيطان, لكنه يُرخَّص فيه للنساء في أيام الأفراح والسرور كما يُرخَّص لهنَّ في التحلِّي بالذهب والحرير". اهـ. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:"أما دفع المال للدَّفَّافات، فلا بأس به، لأنه على عمل مباح".
أما امتهان ضرب الدف للرجال فلا يجوز؛ لأنه من جملة المعازف - كما سبق بيانه -فبقي الرجال على أصل التحريم، ولم يُعْلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه أنه ضرب بدف، ولم يُجز استخدامه لأحد من الرجال؛ لأن من شروط صحة الإجارة أن تكون على نفع مباح.