والزَّار بطريقته المعروفة أمرٌ منكَر، وبدعة سيئة لا يقرّها الدِّين، ويزداد نُكْرًا إذا اشتملت حفلاتُه على شُرْب الخمور، وغير ذلك من الأمور غير المشروعة، التى أشار إليها السائل - وأما ذكرها السائل فهُو أمر لا تقره الشريعة، ويستطيع من لحقه شىءٌ من هذه الأضرار أن يلجأ إلى الجهات المختصَّة لمنع هذه الأضرار عنه". اهـ."
وعليْهِ؛ فيَحرُم المشاركة في الزَّار بضرب الدف؛ ولو من النساء أو الأطفال.
أمَّا استخدام الدُّفّ في العلاج وبدون اللجوء للزار، فلا شيء فيه إن ثَبَتَ طِبّيًّا عند ذوي الاختصاص أنه يفيد في علاج بعض الأمراض.
أما إمامةُ ضاربِ الدُّفّ، فقد سبق أن بيَّنَّا أنَّ ضربَ الدُّفّ مُحرَّمٌ على الرجال؛ لأن الدف من جملة المعازف، والتَّرخيص فيه للنساء والأطفال فقط، فضاربُ الدف مُتَلَبِّسٌ بمعصية، سواءٌ اشتَهَر بضربه أم لا، وسواءٌ اتَّخذَ ذلك الضربَ مهنةً له أوْ هِواية، فالواجب على المسلمين نصحه، وعدم تقديمه للإمامة، فإن كان إمامًا راتبًا، ولم يَنْتَصِحْ، وَجَبَ عَزْلُه إن تيسر ذلك، ولم تَحدُثْ فتنة، فإنْ تَعَذَّر صُلِّيَ وراء غيره من أهل الصلاح على مَن تَيَسَّر له ذلك؛ زجرًا له وإنكارًا، ما لم يترتب على ذلك فتنةٌ أو منكَر، فإن شقَّتِ الصلاةُ وراء غيره جازت الصلاة خَلْفه حِفاظًا على الجماعة، ولأنَّ كراهةَ الصلاةِ خلفَ المتلبّس بالمعصية من أجل أنَّ إنكارَ المنكر واجب، وليس لعلةٍ في الصلاة كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن الأصل أن مَن صَحَّتْ صلاتُه لنفسه صحَّتْ لِغَيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:".... الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق، لكنِ اختلفوا في صِحَّتها، فقيل: لا تَصحُّ؛ كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما، وقيل: بل تَصِح؛ كقول أبي حنيفة والشافعي، والرواية الأخرى عنهما - أي عن مالك وأحمد - ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته".