وعن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القَيْسِي، عن أبيه، قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نصوم لياليَ البيض، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وقال: هي كهيئة الدهر ) )، وقد يدخل السبت في هذه، كما يدخل فيها غيْرُه، من سائر الأيام. ففيها أيضًا إباحة صَوْمِ يَوْمِ السبت تطوعًا، وَلَقَدْ أَنْكَرَ الزُّهْرِيُّ حديث الصماء في كراهة صوم يوم السبت، ولم يَعُدّهُ من حديث أهل العلم، بعد معرفته به. حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عن صوم يوم السبت، فقال (لا بأس به) . فقيل له: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كراهته، فقال: ذَاكَ حديثٌ حِمصي، فَلَمْ يَعُدّهُ الزهري حديثا يقال به، وضَعَّفَهُ.
وقد يجوز عندنا - والله أعلم - إن كان ثابتًا، أن يكون إنما نُهِيَ عن صَوْمِه، لئلا يُعَظَّم بذلك، فيُمْسَك عن الطعام والشراب والجِمَاع فيه، كما يَفْعَلُ اليهود، فأما من صامه لا لإرادة تعظيمه، ولا لما تريد اليهود بتَرْكها السعْيَ فيه، فإن ذلك غير مكروه". اهـ. مُخْتَصَرًا."
قال ابْنُ قدامة - رحمه الله - في"المغني":"قال أصحابنا: يُكْرَه إفراد يوم السبت بالصوم ... والمكروه إفراده، فإن صام معه غيره، لم يكره; لحديث أبي هريرة وجويرية، وإن وافق صومًا لإنسان, لم يُكْرَه". اهـ.
وقال الكاساني - الحنفي:"ويُكْرَهُ صَوْمُ يوم السَّبت بانفراده، لأَنَّهُ تَشَبُّهٌ باليَهود، وكَذَا صَوم يَوم النَّيرُوز، والمهرجان، لأنه تَشَبُّه بالمجوس".