فهرس الكتاب

الصفحة 3613 من 4864

ومِن ثَمَّ استَحَبَّ عامَّةُ أهل العِلْمِ صيامَ كُلِّ ما له سبب أو كان له فضيلة إن وافق يوم السبت، وحملوا النَّهيَ على النَّفلِ المُطْلَق أو على إفرادِ يوم السَّبتِ بالصِّيام .

قال أبو جعفر الطَّحَاوِي في"شرح معاني الآثار":"فذهب قوم إلى هذا الحديث، فكرِهُوا صوم يوم السبت تطوعًا. وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يَرَوا بصومه بأسًا، وكان من الحجة عليهم في ذلك، أنه قد جاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه (( نهى عن صوم يوم الجمعة، إلا أن يُصَامَ قَبلَهُ يوم، أو بعده يوم ) ). فاليوم الذي بعده، هو يوم السبت. ففي هذه الآثار المروية في هذا، إباحة صوم يوم السبت تطوعًا، وهي أشهر وأظهر في أيدي العُلَمَاءِ من هذا الحديث الشاذ، الذي قد خالفها."

وقد أذِنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صَوْمِ عاشوراء وحض عليه، ولم يَقُل إن كان يوم السبت فلا تَصُوموه. ففي ذلك دليل على دخول كل الأيام فيه. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أحب الصيام إلى الله عز وجل، صيامُ داود - عليه السلام - كان يصوم يومًا، ويُفطِرُ يومًا ) )، ففي ذلك أيضًا، التسوية بين يوم السبت، وبين سائر الأيام.

وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا بِصِيامِ أيَّامِ البِيضِ، ورُوِيَ عَنْهُ في ذلك عن أَبِي ذَرٍّ: (( أنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل أمره بصيام ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت